الغزي
161
نهر الذهب في تاريخ حلب
فبلغها في الشعانين فجاهر بالاتفاق مع الكنيسة الرومانية . وقيل إنما فعل ذلك تخلصا من التتار . وهذا القول غير صحيح . الكثلكة في حلب قال صاحب كتاب عناية الرحمن ما حاصله : ثم في سنة 1626 م / 1036 ه افتتح رسالة الكثلكة في حلب الرهبان الكبوشيون . ثم في سنة 1667 م / 1078 ه حضر إلى حلب الرهبان الكرمليون ثم اليسوعيون . وكان المسيحيون في حلب على قول بعضهم 20 ألفا وقيل 40 ألفا . وهم أربع طوائف : الروم والأرمن والسريان والموارنة . فلاقى أولئك المرسلون مصاعب جمة لجهلهم اللغة ولتمسك رؤساء تلك الشيع بعوائدهم ومذاهبهم ونفورهم من المرسلين بل إشهارهم الحرب على رعاياهم إذا انتموا إليهم . غير أن أولئك المرسلين لم تكن تلك المصاعب تثني عزمهم فقد كانوا يذهبون خفية إلى البيوت ويتفنّنون باتخاذ أساليب لاستمالة أهلها إلى الكثلكة اه . قلت : ومن ذلك الحين بدأت الكثلكة تنتشر في مسيحيّي حلب ، وكثر المنحازون إليها وأخذ الشرّ يتفاقم بين الشعبين إلى أن كان ختامه المقتلة التي حدثت سنة 1818 م 1234 ه كما ألمعنا إلى ذلك في حوادث السنة المذكورة من باب الحوادث . الطوائف المسيحية في حلب الطوائف المسيحية الآن في حلب سبع طوائف : الأولى الروم ، وكانت منقسمة إلى فئتين إحداهما تدين بالكثلكة . وفي حدود سنة 1710 م / 1122 ه انفصلتا عن بعضهما فصارتا طائفتين تدعى إحداهما بالروم الكاثوليك أو بالملكيين ، والأخرى بالأرتودكسيين أو الروم العتق . الطائفة الثانية الأرمن . وكانوا أيضا فرقتين إحداهما تميل إلى الكثلكة وفي حدود التاريخ المذكور انفصلتا عن بعضهما فصارتا طائفتين إحداهما تدعى بالأرمن الكاثوليك والأخرى تدعى بالأرمن العتق . الطائفة الثالثة السريان وكانوا يعرفون باليعاقبة فانحازوا إلى الكثلكة في التاريخ المذكور تقريبا . ولم يبق منهم على المذهب اليعقوبي سوى بضعة بيوت ، ثم صار يقدم منهم من بلاد الجزيرة وما والاها بعض بيوت كبار واتخذوا لهم قسيسا وبيتا يقيمون فيه شعائر دينهم . الطائفة الرابعة الموارنة وكلهم من الكاثوليك .